السيد عبد الله شبر

39

الأخلاق

الفصل السابع عشر في التكبير ومعناه اللّه أكبر من كل شيء ، أو من أن يوصف ، أو أن يدرك بالحواس ، أو أن يقاس بالناس . قال أبو حامد : فإذا نطق به لسانك فينبغي أن لا يكذبه قلبك ، وان كان في قلبك شيء هو أكبر من اللّه تعالى فاللّه يشهد انك كاذب وان كان الكلام صدقا ، كما شهد على المنافقين في قولهم : « انك رسول اللّه » . فإن كان هواك أغلب عليك من أمر اللّه وأنت أطوع له منك للّه فقد اتخذته إلهك وكبرته ، فيوشك أن يكون قولك : « اللّه أكبر » كلاما باللسان المجرد وقد تخلف القلب عن مساعدته ، وما أعظم الخطر في ذلك لولا التوبة والاستغفار ، وحسن الظن بكرم اللّه وعفوه . وفي مصباح الشريعة : قال الصادق عليه السلام : إذا كبرت فاستصغر ما بين السماوات العلى والثرى دون كبريائه ، فان اللّه تعالى إذا اطلع على قلب العبد وهو يكبر وفي قلبه عارض عن حقيقة تكبيره قال : يا كاذب أتخدعني ! وعزتي وجلالي لأحرمنك حلاوة ذكري ، ولأحجبتك عن قربي والمسارة بمناجاتي . فاعتبر أنت قلبك حين صلاتك فان كنت تجد حلاوتها وفي نفسك سرورها وبهجتها ، وقلبك مسرورا بمناجاته ملتذا بمخاطباته فاعلم أنه قد صدقك في تكبيرك ، والا فقد عرفت من سلب لذة المناجاة وحرمان حلاوة العبادة انه دليل على تكذيب اللّه لك وطردك عن بابه .